اسماعيل بن محمد القونوي
40
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فقال أو معنى أي صفة قائمة بذاته تعالى أزلا وأبدا يوجب هذا الترجيح ومعنى الإيجاب هنا كونها مبدأ ومنشأ له لا الإيجاب المتعارف فإنه ليس بمستقيم هنا كما لا يخفى أو نقول إن هذا التعريف لإرادة العبد والثاني لإرادته تعالى فلا يضره كون إرادة العبد مفسرة بما سبق فإنه في المآل راجع إلى هذا التفسير بل الأحسن إن هذا التفسير ناظر إلى تفسير إرادة العبد بنزوع النفس فإن النزوع إما عين الترجيح أو مستلزم له والتعريف الثاني وهو معنى يوجبه تفسير للإرادة مطلقا سواء كان إرادة اللّه تعالى أو إرادة العبد بالتفسير الثاني من التفسير السابق أعني القوة التي هي مبدأ النزوع وقد ذكرنا في تفسير القدرة في تفسير قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وجها آخر لو نقلته إلى هذا المقام اتضح المرام . قوله : ( وتخصيصه بوجه دون وجه أو معنى يوجب هذا الترجيح ) المراد بالوجه الفعل والترك وحسنه أو قبحه ونفعه أو ضره وما يحويه من زمان ومكان . قوله : ( وهي أعم من الاختيار فإنه ميل مع تفضيل ) قال الراغب الاختيار أخص من الإرادة فإن فيه مع الإرادة دلالة من اللفظ على تفضيل « 1 » أحد الشيئين على الآخر وذلك لأنه مشتق من الخيرة وهو الميل إلى الخبر والأفضل فحينئذ بناء افتعل للاتخاذ أي لأخذ الفاعل مأخذ الفعل لنفسه لكن كون الإرادة أعم بناء على تفسيرها بنفس الترجيح كما يؤيده قوله فإنه ميل الخ فلا يستقيم الأعمية والأخصية على تفسيرها بالقوة إذ لا معنى لأعمية القوة إلا أن يقال إن الاختيار أيضا يطلق على ميل مع تفضيل وعلى معنى يوجب هذا الميل ولم يذكره اكتفاء بما سبق ثم الظاهر أن المراد بالإرادة إرادة العبد حيث قال فإنه ميل مع تفضيل وقد عرفت أنه غير متصور في شأنه تعالى فلو ذكره في عقيب ذكر إرادة العبد لكان أحسن سبكا وأبعد اشتباها . قوله : ( وفي هذا استحقار واسترذال ) أي لفظ هذا الواقع في النظم الكريم لأن اسم قوله : أو معنى يوجب هذا الترجيح فعلى هذا لا يكون الإرادة نفس الترجيح بل مبدؤه الذي هو قوة في المريد أوجبت الترجيح . قوله : وهي أعم من الاختيار أي والإرادة مطلقا أعم من الاختيار فإن الاختيار ترجيح مع تفضيل وليس هذا القيد داخلا في مفهوم مطلق الإرادة . قوله : وفي هذا استحقار أي وفي لفظ هذا في قوله ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا [ البقرة : 26 ] استحقار كما قالت عائشة رضي اللّه عنها في عبد اللّه بن عمرو بن العاص يا عجبا لابن عمرو هذا أي يا عجبا له بفتى بغير علم ولذا حقرته بكلمة هذا روى مسلم بلغ عائشة رضي اللّه عنها أن عبد اللّه بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن فقالت يا عجبا لابن عمرو هذا وفيه
--> ( 1 ) أي تفضيل أحد الطرفين على الآخر وكأن المختار ينظر إلى الطرفين والمريد ينظر إلى الطرف الذي يريده كذا نقل عن شرح المقاصد ويرد عليه أن تفضيل أحد الشيئين على الآخر متحقق في الإرادة أيضا لأن معناها الترجيح وهو عين التفضيل فقوله فإن فيه مع الإرادة دلالة الخ منظور فيه .